مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

37

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ويعامل معه معاملة العلم بالحال » « 1 » . وتدلّ عليه أيضاً الأخبار الخاصة الواردة في أبواب مختلفة من الفقه بحيث يمكن أن يصطاد منها العموم : منها : صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه ، فقال : « إن كان جامداً فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فأسرج به وأعلمهم إذا بعته » « 2 » ، فقد دلّت على وجوب إعلامهم الملازم لاعتبار قول صاحب اليد ، ودلالتها تامة « 3 » . ومنها : رواية عبد اللَّه بن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أعار رجلًا ثوباً فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ، قال : « لا يعلمه » ، قال : قلت : فإن أعلمه ، قال : « يعيد » « 4 » . وظاهر قول الراوي : ( وهو لا يصلّي فيه ) أنّه لا يصلّي فيه لنجاسته ، فالرواية تدلّ على اعتبار إخبار المعير عن نجاسة الثوب المستعار بحيث لو أخبر بها وجب على المستعير أن يعيد صلاته « 5 » . ومنها : ما ورد في أبواب الصيد والذبائح ، مثل : ما رواه الفضيل وزرارة ومحمّد بن مسلم ، أنّهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصّابون ، فقال : « كُلْ إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه » « 6 » ، فإنّ النهي عن السؤال دليل على أنّه إذا سئل ذو اليد وأخبر فقوله حجّة ، وإلّا كان السؤال وعدمه سيّان ، وهو خلاف ظاهر الرواية . إلى غير ذلك من الأمور التي يمكن أن تدلّ على هذا المعنى « 7 » . ثمّ إنّه لا فرق بين أن يكون ذو اليد ثقة أو ضعيفاً « 8 » ، وأن يكون مسلماً أو كافراً « 9 » . نعم ، يستثنى من ذلك ما إذا كان ذو اليد

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 168 . ( 2 ) الوسائل 17 : 98 ، ب 6 ممّا يكتسب به ، ح 3 . ( 3 ) القواعد ( المصطفوي ) : 141 . ( 4 ) الوسائل 3 : 488 ، ب 47 من النجاسات ، ح 3 . ( 5 ) القواعد ( المصطفوي ) : 141 . ( 6 ) الوسائل 24 : 70 ، ب 29 من الذبائح ، ح 1 . ( 7 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 109 . ( 8 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 113 . ( 9 ) العروة الوثقى 1 : 160 ، م 12 . بحوث في شرح العروة 4 : 81 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 193 .